المرداوي
361
الإنصاف
قوله ( ويجوز الاستيفاء في حضرة الموكل وغيبته إلا القصاص وحد القذف عند بعض أصحابنا لا يجوز في غيبته ) . منهم بن بطة وابن عبدوس في تذكرته وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله ذكرها بن أبي موسى ومن بعده . قال ابن رزين عن هذا القول وليس بشيء والصحيح من المذهب جواز استيفائهما في غيبة الموكل . قال في المغنى والشرح وابن رزين في شرحه هذا ظاهر المذهب . قال ابن منجا في شرحه وصاحب الفائق هذا المذهب وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والرعايتين والحاويين وغيرهم . فعلى المذهب لو استوفى القصاص بعد عزله ولم يعلم ففي ضمان الموكل وجهان . قال أبو بكر لا ضمان على الوكيل . فمن الأصحاب من قال لعدم تفريطه . ومنهم من قال لأن عفو موكله لم يصح حيث حصل على وجه لا يمكن استدراكه فهو كما لو عفا بعد الرمي . قال أبو بكر وهل يلزم الموكل على قولين . وللأصحاب طريقة ثانية وهي البناء على انعزاله قبل العلم . فإن قلنا لا ينعزل لم يصح العفو وإن قلنا ينعزل صح العفو وضمن الوكيل وهل يرجع على الموكل على وجهين . أحدهما يرجع لتغريره والثاني لا . فعلى هذا فالدية على عاقلة الوكيل عند أبي الخطاب لأنه خطأ وعند القاضي في ماله وهو بعيد وقد يقال هو شبه عمد قاله المصنف .